Yahoo!

عفريت التوريث ! ( جمال مبارك مثالا )

كتبها علي المجبري ، في 26 نوفمبر 2010 الساعة: 19:17 م

  الحقيقة أنَّ كلَّ الذنب يقع على العِفريت!                             
                

 

 

عندما قرّر جمال مبارك الزواج قالوا " ده عينو على الرئاسة " ؛ فمصر لا تقبل رئيسا أعزبَ ، ( فهل من المعقول أن
يكون رئيسُ مصر ماشي على حلّ شعره !؟ ) .. ( يتجوّز طبعا ) ! .. ؛
 
.. إنَّ العربيَّ لا يتقبَّلُ مَلِكا ولا رئيسا أعزب ! .. ؛ ولو كان ( أليكساندر ) زمانه ! .
 
فتزويجه ، إذن ، هو آخر لمسات الحكومة ليعلو سدّة الحكم في مصر ! . وكأنَّ مسألة الزواج هي العقبة الوحيدة أمام    جمال مبارك ليرأس ثمانين مليون مصري .
والسؤال هو : هل يُتخيَّل أن يتم التوريث في مصر ( زَغلول ) و ( عُرابي ) و ( كامل ) و ( وأبطال 19 ) !؟ .. ؛    
.. على مصر أن تكسبَ هذه المعركة ! ؛
.. فسقوطُ مصرَ يعنى أنه لن يُنتخب أيُّ رئيس عربي ، خلال المئةِ سنة القادمة ، مِن غيرِ أبناءِ الرؤساء ! .
 
أنا أورِّث ؛ إذن أنا أهزأُ بالشعب ! .
 
ولكن ما هي حقيقة ( التوريث ) في مصر ؟ .. وهل شوهِد الرئيسُ مبارك ، عاديا أو قافزا أو طائرا باتجاهِه ؟ .
الرئيسُ العربيّ قادرٌ على الطيران !! .. ؛ ولكن لحسن حظ العرب أنَّ رئيسَ مصر لم يصرِّح بعبارة ( التوريث ) ،        كما أن مبارك ( الابن ) لم يتمسَّك بهذه العبارة .
فكيف ، إذن ، ( ضَرَبِتْ ) هذه العِبارة !؟ .
 
ما الذي جعل البعض يُلصِق صورَ جمال مبارك ( المِتْكلفة ) في الأحياء الفقيرة كمنقذ للفقراء ؟  وما الذي جعل آخرين يمزِّقون نفسَ الصور ويشوهونها ؟ .. ؛
 
.. أما صورُ جمال التي أُلصقت على صفيح الأكشاك دون أن تقترن بصور الرئيس ، فقد ذكَّرت الناسَ بـ ( إنَّ ) القديمة   التي لا توجد إلا في الموضوع العربيّ ! .

 
فمن وراء هذا ؟ ، .. ومن تسبَّبَ في اشتباك المئات من المواطنين مع رجال الأمن(1) ، مندِّدين بفكرة ( التوريث ) ؟! .
 
والإجابة : إنه العِفريت ! ؛ 
 
عِفريتٌ أثارَ الفقراء والأغنياء على حد سواء . شتت أذهانهم ولعِب بأعصابهم وعقولهم دون وَرَعٍ أو رحمةٍ أو نهاية .. ؛
 
تماما مثلما أثارَ عقول المفكرِين والنافذين ! ؛  فيعلن الدكتور حسن نافعة(2) أنه سيجمع ملايين التوقيعات لمكافحة التوريث .. ، بينما يبدي أحمد عز ( إمبراطور الحديد في مصر ) استعداده لرصد مليار جنيه دعما لحملة تَرشُّح جمال مبارك ! .. ؛
.. كل هذا ومبارك ( الابن ) لم يعلنْ ترشيحَ نفسه ، بل ويرفض ، علنا ، فكرةَ التوريث !! .
 
فهل وقع الإثنان تحت تأثير العِفريت !؟ .
 
وسقوطا عند رُكَب عفريتِنا العبقري انطلقت حملات تأييد جمال : " مصر تناديك " .. " الإئتلاف الشعبي لدعم جمال    مبارك " .. " جمال مصر " ، وفي موقع الـ ( فيس بوك ) ظهرت حملة " عايزينك " ردا على حملة " ضد التوريث " وأطلقت لاءَها المزدوج ـ لا لنور(3) ، لا للإخوان ـ .
 
والأغرب في كل هذا ، هو أن كاتب الأجيال محمد حسنين هيكل خوَّضَ هو الآخر في أرض التوريث الرخوة ، رغم       أنه عَصِيٌّ على العفاريت ، عالمٌ بالأراضي الرَّقَمية التي تفترضها ! .
 
يا لقدرةِ هذا العِفريت ! ..
 
فإذا كان ( عِفريت التوريث ) في ليبيا أو اليمن لا يظهر إلا خجولا ، فإن عفريت مصر يتجلى لكل الشعب ، ويظهر في   كل الميادين والأحياء .. ؛
 
.. إنه يدِّوخُ الناس و( يلخبط ) عقولهم وحساباتهم ! .
فهذا يتمنَّى عمروَ موسى رئيسا للجمهورية ، وذاك يصرح بأن جمال مبارك " يصلح لرئاسة بنك وليس لرئاســـــــــة          مصر"(4) ، كل ذلك دون أن نسمع من ( الأب ) شيئا عن التوريث ، ومن ( الابن ) شيئا عن القبول ! .. ؛ إنهــــــــا    زوبعة " صوتية " لا أكثر ! .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الليبي أشهر منتظِر في التاريخ !

كتبها علي المجبري ، في 5 نوفمبر 2010 الساعة: 13:32 م

إنه لا يوجد منتظِر بلا موعد ولا قادمين ولا نهاية إلا المواطن الليبي !

         

ـــــــــــ

كل برامج المواطن الليبي مؤجلة .. ؛ فهو يعيش حالة من الإنتظار منذ سنين طويلة .. ؛ ففي كل يوم يعيشه ؛ ينتظر غدَه .

ينتظر مزرعة من أمانة الزراعة .. وبيتا من أمانة المرافق .. وقرضا .. وسلفة .. وسيارة .. وأثاثا .. وأجهزة كهربائية .. وكلَّ شيء ؛  إنه ينتظِر الوظيفة ، ودورَهُ في العلاج بالخارج ، وحتى مولوده القادم ينتظره قلِقاً من نزوله في مصحاتنا الشعبية حيا أو ميتا أو بين هذا وذاك ! .

إنه ينتظِر حصتَه من نفط بلاده ، وينتظرالديمقراطيةَ والحريات والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان والصحافة المستقلة .. ؛

.. وهو أيضا ينتظر ( ليبيا الغد ) وينتظر حتى ( الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الإشتراكية العظمى الغد ) بنفس الرغبه والقدرة على الإنتظار .

إنه ينتظر الغِنَى ، وزيادة مرتبه ، كما ينتظر أكياسَ الأسمنت والحديدَ والخشب ، وينتظر مصرف الإدخار ليمنحه قرضا أقسم أنه لن يمنحه ! .. ؛

ينتظر رؤية بلادِه خضراء ! .. ، وينتظر الربيعَ الذي لم يستمتع به يوما ! .

المواطن الليبي ينتظر دوره في العيادة والمستشفى والمصحة وغرفة العمليات ، وحتى عامل الكهرباء ليعيد النور إلى بيته .

لقد ذهب عمره ، كلَّه ، في الإنتظار ؛  فهو ينتظر الحصولَ على قطعة أرض ، وبناءَها ، وتجديدَ سيارتِه العتيقة وأثاثِ بيته الذي تصدَّعَ هو والبيت على حد سواء .

إنه ينتظر نجاحَ أبنائه في مدارسَ بلا مدرسين ، وشفاءَهم في مستشفياتٍ مُعاقة ، وترييضَهم في أندية أشبه بالثكنات العسكرية .. ؛

.. ينتظر إصلاحَ الطرقِ والأحوال ، ووصولَ المياهِ العذبة إلى باب بيته .

وبين كل قائمة انتظارات وقائمة أخرى ينتظر التعيين ؛ له ، ولأولاده ، ولبناته ! ( وهو حكاية ! ) . وينتظر ترقيته التي تأخرت سنينا ليعيشَ مستورًا مثل باقي الخلق المستورين .

المواطن الليبي ينتظر إصدارَ جواز سفره ، وبطاقته الشخصية ، ورقمه الوطني ، ورقم معاش تقاعده أو شيخوخته ، وينتظر أحكامَ المحاكم ، ( وما أدراك ما أحكام المحاكم ! ) .. ؛

.. ينتظر صدورَها وتنفيذَها واحترامَها وحمايتَها ! .

ينتظر الإجازة ولا يتمتع بها .. ينتظر الفرصة ولا ينالها .. ينتظر الترقية ولا تمنح له  ، وينتظر كل شيء ولا يتحصّل على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدرسة المُطبِّعين !

كتبها علي المجبري ، في 5 نوفمبر 2010 الساعة: 13:20 م

 كنت كل يوم أجلس بمقهى فندق ( ك ) بالقاهرة لأطالع إصدارات الصحف الورقية والإلكترونية . ولكن ما إن هممت اليوم الإثنين 18 أكتوبر 2010 بدخول المقهى حتى فوجئت بسيارات الأمن متراكمة دونما انتظام أمام المقهى وبجوارها عناصر كثيرة من رجال الأمن الراجلة والراكبة . لم أعِ السبب ، ورغم ذلك لم أتردد في دخول المقهى الذي اعتدت ارتياده كل يوم خلال مدة إقامتي بالقاهرة .

ولأول مرة أرى شرطة التفتيش ، عند مدخل الفندق والمقهى .
لم أسال عن السبب ، لكنني كنت أدرك أن شخصية سياسية ربما تكون الآن داخل المقهى أو على وشك الوصول . فهذا المقهى عادة ما يكون خاليا من الرواد بسبب أسعاره التي ربما يجدها عامة الناس عالية بعض الشيء .
بعد عبوري بوابة التفتيش ، وتفيش حقيبة جهاز ( اللاب توب ) التي احملها معي ، تفتيشا دقيقا ، فوجئت بالمقهى ممتلئاً بشخصيات يبدو أنها رسمية ، ثم بأحد عمال المقهي يعترض طريقي ، ويطلب مني ، وبأدب جم ، الصعود إلى الطابق العلوي ! ؛
ـ " ليه ؟ " سألته .
ـ " معليهش النهارده فيه شوية ألأ ( قلق ) " .
ـ " إذا عندكو بارتي والا مناسبة خاصة أنا ممكن أخرج " .
ـ " لا يا أفندم ، إنت عندنا أحسن من …. " .
ـ " ربنا يخليك " . وصعدت إلى الطابق العلوي وأنا لا أفهم شيئا مما يدور حولي .
وبعد أن أحضر لي النادل الرقيق ( عُمدة ) " النسكافيه " و" كباية المية " قلت له بفضول :
ـ " عندكو عيد ميلاد النهارده ؟ " .
ـ " لا يا أفندم ؛ ده السفير الإسرائيلي جاي يقابل علي سالم " .
ـ " علي سالم الكاتب بتاع (مدرسة المشاغبين) والا شخصية تانية تحمل نفس الإسم ؟ "
ـ " لا ؛ هو نفسه ، الكاتب المسرحي بتاع مدرسة المشاغبين " .
ـ أشكرك يا ( عُمدة ) " .
ـ " العفو يا أستاذ " .  
في ذلك الوقت أدركت أنه لم يكن بالمقهى الصغير جدا غيري وغير الكاتب الكبير وسعادة السفير ( ومرافقيه عن بعد ) !؟ .
ـ " ربنا يستر ! " . قلت في نفسي .
وبعد نصف ساعة من جلوسي خلف فنجان ( النسكافيه ) غادر الموكب وهدأ الشارع والمكان . لم أنتبه إلى مغادرتهم ـ رغم أنني كنت جالسا بجوار نافذة تطل على واجهة الفندق والمقهى ـ ربما لأنني كنت مستغرقا في قراءة مقال لأحد زملائي المبدعين . فلم أعلم بمغادرتهم إلا عند حضور نادل آخر يطمَئِنّ على أنني لا أحتاج خدمةً أخرى ، فقد اختفتسيارات الأمن واختفى معها الضباط الأنيقون الذين كانوا في منتهى الشياكة وكأنهم منتقون بعناية من بين آلاف الأمنيين . فسألت النادل :
ـ " راحوا ؟ " .
ـ " أيوه يا أفندم " .
ـ " ممكن أنزل دلوقتي ؟ " . فأنا لم اعتد الجلوس في الطابق العلوي ، حيث أحسست بالإختناق والضيق ، لا لسوء المكان بل لعدم اعتيادي على الجلوس فيه ، حيث لم أشعر فيه بأي حس ولا رغبة في المطالعة ولا القراءة باستثناء مقال واحد شدني لقراءته وكان ذلك المقال للكاتب المبدع ( ب . ز ) الذي تناول فيه " مِحنة السجناء الليبيين في مصر " ،  والذي حرمنى الاستغراق في قراءته من مشاهدة موكب ( سعادة السفير ) الإسرائيلي  ورفقته من العِرقين العربي واليهودي وهم يغادرون المكان داخل السيارا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدكتاتور لا يخلق نفسه !

كتبها علي المجبري ، في 2 أغسطس 2010 الساعة: 16:39 م

 

الدكتاتور شرٌّ حيثما وُجد ، ومع ذلك لا يوجد من هو أسوأُ من الدكتاتور العربيّ !!

                      ــــــــــــــــــــــ

                                       

الدكتاتور العربيّ لا يعرفُ الحِكمة ، لأنّ رأسَه لا تهدأ .                                                                                 

*  *     

                                             

الدكتاتور العربيّ ليس مفكرا ولا فيلسوفا ولا مصلحا ولا صالحا ، بل ولا حتى زنديقا أو كافرا أو مجنونا .. ؛ 

 

إنه روحٌ شريرة تسكنها روحٌ شريرة أخرى ! .. ؛  

 

فهو ، في عين نفسه ، كائنٌ قويّ ، مُهلِك ، مُبهِر ، ملهَمٌ من الفضاء ، يرى نفسَه حكيما أو نبيا أو حتى إلها .. ، أما في عين الحقيقة ، فالدكتاتورُ العربيّ هالِكٌ مظلِم ، لا مثل أعلى له إلا شَرَّه ! ؛

 

إنه العدوُ الأولُ للرغيف والحبّ والحرّية ! .. ،

 

.. والساحرُ الوحيد ـ على الأرض ـ القادرُ على أن يجعلَ الملايين معلقين بين الحياة والموت .

 

فهل يَخلق الدكتاتورُ العربيّ نفسَه ؟ .. ،  هل كان الدكتاتورُ العربيّ في طفولته مشروعَ دكتاتور .. أم أنه صُنِعَ قَدْرَ أشواقِ العرب وذكائهم وتقواهم وطاقاتهم ؟ .

  *  *

الدكتاتور العربيّ لا يولد بكاريزما دكتاتور ، لا يولد بصِبْغِيَّات الدكتاتور ؛ .. فهو لم يكن في طفولته مشرَّدا ، مجرما ، آكلا للحَيَّات .

 

الدكتاتور العربيّ ، ببساطة ، لا يُخلَق .. ؛  

 

إنّ شعوبَنا بأعيانِها ، وشيوخها ، وعلمائها ، وكتّابها ، وفنانيها ، هي من يصنعُ الدكتاتور ؛.. من يُهدي إلى الدكتاتور كاريزما الدكتاتور ؛

 

فهؤلاء هم الذين يصُوغون دكتاتورَهم المَحَلِّي ، .. يجمِّلون قبحه ، وينفخون نحالته ، ويضخِّمون ضآلته .. ، ويتغزلون حتى في قِصر قامته بمفردات الطولِ والبعد والارتفاعات العصيّة الشاهقة ! .

 

فأيُّ شيءٍ يشغلهم عن التغنِّي بجرائمه ، وقد تسلحوا بلغتهم العربية ، التي تقلب السقوطَ المُخزي إلى تحليقٍ عالٍ مُبهِرٍ مُعجِز ؟! .. ؛

 

ما أكذبَ لغةَ العرب وموسيقاهم وطبولَهم ! .

 

.. إنَّ التاريخ ، لم يعرفْ شيئا شغلَ العرب عن الغناء لجرائم حكامهم المستبدين ، .. لا العلم ولا المعرفة ولا التنوير ، .. ولا حتى العبادة والاستغفار ! .

 

فكيف ، إذن ، يحكم الدكتاتورُ العربي شعبه .. , كيف يرد الجميل لشعبه ؟ .

*  *

الدكتاتور العربي لا يحكم ، لأنه لم يتعلم كيف يحكم ، إنه يتواجد ، يبقى ، يظهر ، يطلّ .. ؛ إنه ، فقط ، يذكِّر شعبه بوجوده ؛

 

فهو لا يُعلِّم شعبَه ، ولا يغذيه ، ولا يرعاه .. ؛ إنه يكره شعبه ، ولا ينفق حتى على جنودِه ! …. أما  دولته ـ  التي هي مجرد عَلمٍ ، ونشيدٍ  شخصي ، وقوانينَ تنظم أشياءَ غير موجودة  ـ فهي أرضٌ جَرَّ عليها الشؤمَ ؛

 

.. أرضٌ يحكمها الراديو والتلفزيون والصحفُ التي يمتلكها الدكتاتور ! .. ؛ فلا مؤسساتٌ ولا حقوق ولا عدل ولا مستشارون ! .

 

الدكتاتور العربي لا يَحكم .. ، لا يحكم أبدا ! .. ؛ إنه ، فقط ، يتبادل الصراخ مع الجموع التي لا يدعوها إلا ليصرخَ في وجهها ، ولم تتهيَّأ وتجئْ إلا للصراخ في وجهه .. ؛

 

.. وكأنَّ كلماتِه لم تخلقْ إلا لآذانهم ، وأُذُنَيه لم تخلقا إلا لكلماتهم ! .

 

.. فالحاكم والشعب يتبادلان الصراخ كما يتبادل اللاعبان الماهران ضرب الكرة الصفراء ؛ .. إنها لذة متبادلة في الصراخ والصراخ المضاد ! ؛

 

.. الجماهير تفسد الحاكم ، وهو بدوره يفسد الجماهير .. ؛ إنهما يتفاعلان ويتحدان كمكونات الزِّرْنِيخ ! ….. ليصنعا الدكتاتور !! .

 

ورغم هذا الانسجام والتَّوَحُّد ، فإن الدكتاتور العربي لا يحبُّ شعبَه ؛ .. إنه يسبُّهُم ويشتمهم حتى وهو يبتسم إليهم ! ، .. يدعو لهم بلسانه بينما يتمنى لهم الموتَ والسقوط بأفكارِه وضميره وأمانيه ووسوَساته .  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنا والوزير !

كتبها علي المجبري ، في 25 فبراير 2010 الساعة: 21:55 م

أين أعذبُ الأوتار ، والنِّساءُ الأقمار .. ،  مِن بساتينِها الزَّاهرة ، ونجومها السَّاهرة ،  وسِحرِ ضِحكتِها وتجنِّيها ، وخُطوتِها وتثنِّيها !؟

 

 

ــــــــــــ

حدَّثني الصَّابرُ الغابِر ، ذُو الْحظِّ العاثر ،  قال : زرتُ يوماً أحدَ أصحابي ، وهو أعزُّ أحبابي ،  وكان عنده مديرُ إسكان ، وبعضُ الخلاَّن ،  فلم يكد يعرفني عليهم ، ويُقدمني إليهم ،  حتى طَفِق المديرُ يحدثني عن وظيفتِه ، ونبوغِه وإدارته ؛  فتقافزت غزلانُ أعاجيبه ، وتسابقت خيولُ أكاذيبه ،  وبعد أن قال ما قال ، وصالَ وجال ،  وملأَ الليلَ بِأَقمارِه ، والسَّماءَ بِأَنوارِه .. ،  قال لي : سأمنحُك شقَّة ! ، فإذا بي أنفجرُ أمام الحاضرين كالطَّلقة ؛  فأزبَدْتُ وأرعدْت ، ونفخْتُ وفرقعْت ،  وطرتُ كالممسوسِ ألعنُ الشِّققَ ومُصمِّميها ، وبُناتها ومهندسيها ،  فلمَّا هَمَمتُ بالمغادرةِ استوقفوني لأبرِّرَ فعلتي الشَّائنة ، وانفعالاتي البائنة ،  فلم أزددْ إلاَّ غضبا ، ولعناً وتعصُّبا ،  فتحلَّقوا بي ، وأقسموا عليّ ،  أَنْ يعرِفوا السَّبب ، ليُبطلوا العَجَب ،  فقلتُ لهم : سأروي لكم قصَّتي ، وسأتلو عليكم مُصيبتي ،  ولكنْ أخشَى عليكم الإطالة ، والضَّجرَ والملالة ،  فقالوا : هاتِها قلتُ : أما وقد سألتموني عنِ الأمرِ ، فسأخبِركم بأمري :

 

ذات صباحٍ التقيتُ بصديقي ( .. فُلان .. ) ، وهو وزِيرُ الإسكان ،  فرحَّبَ بي وكأنّني القمرُ الطَّالع ، المُنتظَرُ في المطالع ،  فَأتقن مقامَ ترحيبِه ، وهزَّ عُودَ تَطْريبه ،  ثمَّ فتحَ لي باب السيَّارة ، لأرافقه إلى الوزارة ،  فجعلَ طولَ الطريقِ يذكِّرني بِنبوغه في المدرسة ، وتفوُّقِه في الهندسة ،  فقطعَ بحرَ الأَوهام ، وشَقَّ أَمواجَ الكلام .. ؛  فكان يتنقَّل بين العَومِ والغَوص ، والتقاط الفصوص ،  حتى إنَّه حدَّثني بكلامٍ يُسمِع الصُّمّ ، ويُنطق البُكم ؛  فقال إنَّه اقترحَ مُخطَّطاً للشَّمسِ المُنيرة ، والغَمامة المطيرَة ،  فقسَّمهُ وخطَّطه ، وأَودعَ مُخَطَّطه ،  فصار مَحسودًا مِن الوُزراء ، ولصيقًا بِالكُبَراء ،  يُذكر فيُهاب ، ويَطلبُ فيُجاب ،  فلمَّا انتفخَ مِنْ كثرة الكلامِ عنُقُه ، وجَفَّ حَلْقُه ،  أَخبرني أنَّه سيُهديني اليومَ شقَّة ، لَم أرَ مثلها جمالاً ورِقَّة .

 

وقبلَ أنْ يحُطَّ خيالي ، ويهدأَ بالي ،  قال : ستوقِّعُ عقدَ بيتك الجديد ، ومحَلِّكَ السَّعيد ،  فإنَّها واللهِ شقَّةٌ كبيرة ، ومحاسنُها كثيرة ،  لا يُدانيها جمال ، ولا يصفُها خيال ؛  ولكنْ كيف أُحدِّثُك عنها ، وأتلو مفاتنَها .. ،  وأَنا لم أُخبرْكَ عن العِمارةِ المصونة ، والدرَّةِ المكنونة .. ،  التي بِها شقّتُك ، بيتُك وجنّتُك !؟ :

 

فالعمارةُ ـ أسعدكَ الله ـ واحدةٌ مُتوحِّدة ، فريدةٌ مُتفرِّدة ،  اشتهرَتْ في عالمِ البِناء ، ‘ اشتهارَ البدْرِ في السَّماء ‘ ؛  فهي في الليلِ كالكريستال ، وفي النَّهارِ كالذَّهبِ المُسال ؛  لا تقارِنُها بِنَصْبٍ إلاَّ غلبَتْه ، ولا يُقارعُها صَرْحٌ إلاَّ بزَّتْه ،  فإن قلتَ بُرجاً أقول أجمل ، وإن قُلتَ تُحفةً أقول أكمل ،  مِن تحتها يجري النَّهر ، وأمامها يتألَّقُ البحر ؛  فهي مِن المعمارِ ، كالحسُّونِ في الأطيار .. ؛  لا تترُكُ فيك عِرْقاً إلاَّ حرَّكتْه ، ولا حِسًّا إلاَّ هزَّتْه ،  يَلُفُّها أَجملُ ميدان ، وهو بِالورودِ والتَّماثيلِ مُزدان .. ؛  فترَى السِّيَّاحَ يقيسون طُولَه ، والعشَّاقَ يَطوفونَ حوله ،  فلا هذا تتوقَّفُ خُطُواتُه ، ولا ذاك تشبعُ نظراتُه ،  وإنَّك واللهِ لو وقفتَ أمامَها شهرا ، لزَمكَ وصفُها دَهرا .

 

فلما انتهينا إِلى مقرِّ وزارتِه ، ونزلنا مِن سيَّارته ،  ‘ هَندمَ ‘ نفسه ، وقطعَ وصفَه ؛  فقفلَ بِشفتيهِ بابَ العِبارة ، وتوقَّفَ وصفُ العِمارة ،  ففرِحْتُ بِالوصول الذي أَصمتَه ، وحمدتُ اللهَ الذي أسكتَه .

 

غير أَنَّ اللهَ غالب ، والمُقدَّرُ لا يُغالب ،  فلم يكد يصلُ إلى عمارتِه ، ويدخلُ مقرَّ وزارته ،  حتى قالَ مَزهوّاً بِمبناه ، مُشيراً بِيُمناه : ،  باللهِ من بناها ؟ بناها واللهِ الرُّوميُّونَ منذ سنين ! ، فأَنشئُوها تخطِفُ العيون ؛  فهِي وحيدَةُ زمانِها ، وفرِيدَةُ أَوانِها ،  تجثُمُ على الأَرضِ جَثْما ، وتبدو في السَّماءِ علما ،  فجاءت سقوفُها بعيدة ، ونوافذُها عديدة .. ،  تُبصِرُ مِن خلالها الأَمواجَ الصَّافية ، والنَّوارِسَ الطَّافية ،  ولأنني ـ وقانِي اللهُ العيونَ ـ أَهوَى الطَّارِفَ الحديث ، والتَّالِدَ المَوروث .. ، فقد أبقَيتُ على آياتِها الْعَتيقة ، وأماراتِها الأنيقة ؛  فحافظْتُ على تفلُّقِ أبوابِها ، وتشقُّقِ أعتابِها ،  فما استبدلْتُ قناطِرَها ، ولا رمَّمتُ نَحِيتها ومناظرها ،  ذلك أنَّ قيمةَ الجديدِ في فنِّه ، والعتيِقِ بطول ركنِه .. ،

 

فكان يسترسلُ في مقالتِه ، ولا يجرُؤ أحدٌ على مقاطعتِه ؛  فينفِرُ بجيشِ الكلام ، ويفتحُ حصونَ الأوهام ،  حتى بلغَ مقصده ، وأوقفَ مِصعدَه ؛  فإذا نحن أمام مكتبٍ فاخر ، تزخرُ حيطانُه بِالمناظر ،  فلما دخلنا إِلى قاعتِه ، وقعدنا على أريكتِه ،  قلتُ في نفسي ربما سيسكتْ ، أو قد يتعبُ فيصمت ،  فمالِي أنا بعمارةِ الطليان ، وبحضارةِ الرُّومان ،  فلا أرجو إلاّ أنْ أُوقِّعَ عقدي ، وأُخلي سريعاً مِقعدي ،  فأَعودُ إلى أهلي غانما ، فائزاً سالما .

 

وبيْنا كنت أُحدِّثُ نفسي بفضلِ السُّكوت ، والصُّموت ،  قالَ لي الوزيرُ بِرِقَّة : ، الآن ستوقِّعُ عقدَ الشّقَّة ،  ستُعدُّهُ السِّكرتيرة ، التي لها في قلبي مكانةٌ كبيرة ؛  فسَلْني بِاللهِ عنها ، وعن جمالها ومعدنها ! ؛  فكأنَّها خُلِقتْ مِن ماءِ النَّهر ، أو مِن زَبَد البحر ، بَل هي تفوقُ ‘ فِينُوسْ ‘ جمالا ، و ‘ جُونُو ‘ كمالا ؛  فهي البساتينُ الرَّائقة ، والتُّحفةُ الفائقة ،  تنافسُ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دعوة خاصة جدا !

كتبها علي المجبري ، في 17 فبراير 2010 الساعة: 20:42 م

إنَّ الأفكارَ الكبيرة ، هي التي تَصنعُ الأعمالَ الكبيرة ! ، وتُعلِنُ الـ ( لاَ ) الكبيرة ! .

 ـــــــــــــ

دَع عنك العمل الذي يمكن أن ينجزه غيرك ، وأمضِ إلى حيث تجد نفسَك ، بين النيران وفوقَ الأجراف ، تؤدِّي ما يُمكنك أن تؤدِّيَه ويعجزُ الآخرون عن تأديته ! .

*   *   

لقد أُرهِقْتَ أيَّها القائد .. ؛

.. أربعونَ عاماً من الصُّداع ، والآلام ، والضَّغط .  أربعونَ عاماً حَرْقُ أعصابٍ ودمٍ وسُكَّر ، نَفْخٌ في عالمٍ مثقوب ! ، نفخٌ في أمَّةٍ مَثقوبة ! ، نفخٌ في حركاتِ تحرُّرٍ مَثقوبة .. ؛ كانت الثقوبُ كثيرةً أيَّها القائد ! .

لا أحد يُفلِح ، لا شيء يفلح . مشوارٌ طويلٌ خُضْتَه وخُضناه معك بكلِّ الحبِّ ، بكلِّ الصدق ، والصَّبر ، والحَماسة ؛ نقولُ ما تقول ونفعلُ ما تفعل ، نفرحُ إذا فرِحتَ ونتألمُ إذا تألمت ، نهنئُ أنفسَنا ونعزِّي بعضنا بحسبِ ما تقابله أو يعترضك .

مشوارٌ طويلٌ خُضْتَه أيها القائد ؛ أربعونَ عاماً من العملِ الدَءُوب ، بلا راحة ، ولا استجمام ، ولا إجازات ، .. مَرَّ بك صادقون ومُخادِعون ، بسطاءٌ بالكادِ ينطقون ، وصَدّاحونَ مُنافقون مُغرِّرُون .. ، ما أكثرَ المفكِّرين والأدباءَ والفنانين ! ، وجوهٌ كثيرة ، صافحتك وجالسَتك وتقاسمَتْ معك قهوةَ المساءِ والشايَ واللُّقمَ الشعبيةَ ـ التي طالما أحببتَها ـ فترضَى وتحتار ، وتُسْعَدُ وتَحزن ، وغالباً لا شيء يَسُرُّ في هذا العالم .. ، لا شيء يَسُرّ .

الليبيون بألوانِهِم بُسَطاء ، يفرحون كالأطفال ويحزنون كالأطفال ، صادقون ، واضِحون ، وربَّما دراويش ؛ قَنِعوا أو دُفعوا أو دُرِّبوا على أنْ يعيشوا بساطتَهم ، خلفَ نُخْبَةٍ ممتازة .. ، نخبةٌ ـ أكثرهم ـ من ذوي الأقنعة ، الذين هُم مَعك ، ومع من هو ضِدّك ، ومع من هو ليس معك وليس ضدك .

أربعونَ عاماً ، والشعبُ ينتفخُ خوفاً وقلقاً ومرضاً وحاجة ، ونُوَّابُك وعامِلُوكَ يُعلنون أنَّه يسمنُ من كثرةِ الراحةِ والدِّعَة والخمول .. ، كانوا يكذبون مِلْءَ أقلامِهم وأحبارِهم وأوراقِهم ، مِلْءَ تقاريرهِم التي لا تنقطع ، وكأنَّ الناسَ ـ وليس هُم ـ المُخادِعون ، تنابلةُ السلطان .

إذا كان يحقُّ لمواطن بسيط أن يُشفق على قائدٍ حَمَل على كتفيه هموما ثقيلةً كبيرةً كثيرة ، فأنا أشفقُ عليك .. ؛ أربعونَ عاما ، لم أرَ حولَك غيرَ حَوَاريِّين ـ أكثرهم ـ هَتَّافين صَارخين ؛ .. كانوا أشبهَ بشعبِ روما الصَّارخِ على مُدرَّجات الكُولُسْيُوم ، الذي لا يهمُّه من ينتصر ، أو يُؤكل .. ؛

أصواتٌ مُضَخَّمة ،  دونَ ذكاءٍ أو رؤيةٍ أو حتَّى نيةِ الكلام ! ؛ .

.. مَسئُولون ، يُكرِّرَونَ أيامَهم .. ،

.. يقولونَ ما لا يستطيعون .. ،

.. ويَخْشَونَ النقدَ بأكثرَ مِمَّا يَخشونَ الفَسَاد ! .

*   *  

إنني أشفقُ عليك ، لست أنافقُ ولا أجاملُ ولا أخادع ، لست كلَّ هذا ولا بعضَه ، أنا فقط أشفق عليك من أفكارِنا المتواضعة وعقلِنا البسيط ، مِن الرَّاقدين الدائخين الميِّتين ، ومن إداراتِنا التَّعِبة ومديريها غير المُنتمين إلى إداراتِهم ولا إلى عِلمِ الإدارة ، ولا إلى أي عِلم ، ولا إلى أيِّ شيء ! .

أشفقُ عليك ، لأنك تعبتَ كثيرا ، وأُرهقت كثيرا ، وواصلتَ الليلَ بالنهار ، قاومتَ الإعياءَ كثيرا ، وربما مَرِضتَ كثيرا ، دون أن تتوقف ، دون أن تسقطَ على ركبتيك ، دون أن تدمعَ عيناك ، من طولِ ما كابدتَ وتحمَّلتَ وصَبِرت .

أخذَتكَ همومُ العالم ، حاولتَ أن تفعلَ الكثير ، ضدَّ الوحشِ العالمي الهائل ، الذي يلتهمُ الناسَ بأجسادِهم وأحلامِهم ليواصلَ طريقَه إلى فوقُ ، إلى أبعدِ فوق ؛ ليفتشَ عن اللهِ في سَماواتِه ، ولينافسَه عليها ! .

همومٌ كثيرةٌ أخذتك ، أفريقيا ، آسيا ، أمريكا ، تقتيلٌ ومجاعاتٌ وأمراض .. ، همومٌ جعلتك تعهدُ بليبيا لأشخاصٍ ليرتقوا بها فما ارتقوا بها ، ليصونوها فما صانوها ؛ ليعلوا اسمَها بين الدولِ فما أعلوه ، أضاعوا الزِّراعةَ والصِّناعةَ والتعليمَ والصِّحَّة ، وخرَّبوا الأموال ؛

.. ينفقون حين يجب أن يُمسِكوا ويُمسكون حين يجب أن يُنفقوا ! .. ؛ أُمِّيةٌ في إنفاقهم ، أُمِّيةٌ في مَسْكِهم ، وحتى في قراءَتِهم لعيونِ الليبيين ودموعِهم وآلامِهم ؛

.. كانوا لا يُنفقون إلاَّ على أنفسهم ، دون توقّف ، أو قناعة ، أو اكتفاء ، أو خجل ، لأنه لا وقت لديهم للتوقّفِ أو القناعةِ أو الاكتفاءِ أو الخَجل .

هؤلاء ، سرقوا السلطةَ من الناس ، سلبوهم حريتهم باسمِ الترشيدِ والتوجيهاتِ والتعليمات ، أخافوا الناس ، واختاروا للناسِ أشخاصاً ليسوا منهم ، ولم يختاروهم ، وربَّما لم يروهم مِن قَبل .

وبينما كنتَ ، أيها القائد ، تناضلُ خارجَ ليبيا ـ تُغالبُ الأيامَ والسنين ـ عَبَثَ العابثون بليبيا ، سرقوها ، مزَّقوها ، رقَّدوا أهلَها غصباً وقَسرا :

ـ : أصمتْ ! هذا مُرشَّدٌ به .. ؛

ـ : تراجعْ ! هذا ثوريٌّ مَعدود .. ؛

ـ : أفسحْ الطريق ! هذا جِيْءَ به لينتشلكم من قاعِكم .. ؛

.. رأينا الكثيرَ أيَّها القائد ، أشخاصٌ كثيرون أرهبوا الشعب ، هدَّدوه ، استغلوه ، وسَخِروا منه ، ثم ساقوه وسرقوه وس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هذا كثير !!

كتبها علي المجبري ، في 14 فبراير 2010 الساعة: 10:51 ص

رد على بيان جهاز الأمن الخارجي بدعوة " المغرر بهم " بالعودة إلى البلاد 

 
 
 
السيد / أمين الجهاز ؛ أنا أؤمن برحابة صدر معمر القذافي ، وقدرته على التفهُّمِ ، والتبصُّر ، والإصغاءِ للرأي الآخر . 
 
 
لذلك ، أقول لك : ـ لا أحد مُغرَّر به ! .. ؛ هؤلاء بعضُ الوطن ، شتَّتهم واقع .. ، وسيعيدُهم واقعٌ ، يملؤهُ الحُبُّ والشوقُ والإلهام .. ؛

ــــــــــــ
 
  لم يوفَّق جهازُ الأمنِ الخارجي ، في إعداد وصياغة بيانٍ بالغ الحساسية ، وفي نشره بهذا الشكل المفتقر لكل شيء .. ؛ فجاء بلا روحٍ ، ولا حسٍّ ، ولا أمل ، بل ولم يُظهِرْ في سطوره ، أو بينها ، أيَّ نيةٍ صالحة أو طيبة أو حتى واضحة ؛

 فالبيان جاء وكأنه يقول : ـ ابقوا حيث أنتم ! ، لا تعودوا إلى الوطن ! ، فأنتم خونة ، أغبياء ، سذَّج ، لا قيمةَ لكم ولا فكرا ، ولا علما ، ولا عقلا مستقلا يُعَوَّل عليه في بناء الوطن ، الذي يفترض أنه بحاجة إلى كل عقلٍ وخبرة وساعد .

  أيها السيد الفاضل ؛ مرَّ الوطنُ بفترات تحوُّل ، ثقيلة ، صعبة ، حملت ما حملت من انكماش وضغط وضيق ، ربما كانت مرحلة لا بد منها ، ولكن لم تكن بأي حال تلزم أحدا على تحمُّلِها أو خَوضِها أو التفاعلِ معها ، فتحمَّلها من تحملها ، وابتعد عنها من رأي أنَّ هذا الثقل سيرهقه ، ولن يستطيع جسدُه وفكرُه وقلبُه ، تحمّله .. ؛ 
 
فأصاب من قعد ، ولم يخطئْ من رحل . 
 
  معمر خاض وقاد مرحلة دقيقة وحساسة من عمر الوطن ، غرس ما غرس من أفكار ، ومبادئ ، ونهضة ، وإعمار ؛
 
 تماما كمن يغرسُ الأشجار ؛ فهذه تنمو وتثمر وتلك تذبل وتتعثر .. ، أما المسئولية عن عدم إثمار ما لم يُثمر ، فقد تكونُ على الغارس ، أو قد تقعُ على الطقس ، أو التربة ، أو الشتلة ، أو الساقي ؛

 
 ولنحدد مَن المسئول عن الإخفاق يجب أن نحتكم إلى العقل والعلم والمعرفة ، أن نحلل
، ونشخِّص ، ونستقرأ ، ونستنبط ، وأن ندركَ ما يُعالج منها ، وأن نُسَخِّرَ كل طاقاتنا وأفكارنا وعقولنا ، لنعالجه ونطببه ، وليس لنقلِّبَه بين أيدينا ، ونتحدثَ عنه .
 
  إن الذين غادروا الوطن ، معترضين على نظام الحكم ، أو على تنظيم إدارات الدولة أو سياستها الداخلية أو الخارجية ، أو أي شيءٍ آخر ، لا يمكن أن نحملهم ـ وحدهم ـ نتيجة ابتعادهم ، فهم كذاك الغارس ؛ قد يحمل مسئوليته وحده ، وقد تقع علي غيره ، من عناصر لصيقة ، أو دافعة ، أو فاعلة ، أو مؤثرة
.
 
  إنهم أبناؤنا ، فمن يجرؤ على إقصائهم ، أو إبعادهم ، أو نبذهم ، وهم يملكون من الوطن  بقدر ما نملك ، دون نقص أو زيادة أو مفاصلة !؟
؛
 
  أن نقولَ لهم : ـ عودوا أيها المُغَرَّرُ بكم ، أيها المُضَلَّلون ! فهذه ليست دعوة المُحب ، الخاطب ، المتودِّد ، المشتري .. ، ليست دعوة من يتقدم ، فاردًا ذراعيه شوقا ، وحبا ، لحَضْنِ وتقبيل من يحب . 
 
    أنْ نقولَ لهم : ـ عودوا أيها المُغَرَّرُ بكم ، أيها المُضلَّلون ! ، فإننا ما زلنا نَسْخر منهم ، ونعاديهم ، ونعيرهم ، إننا الآن كمن يقول لأحد : ـ تعال أيها القبيح الجاهل الأبله المخدوع ، لأتخذك خليلا ، أو حبيبا أو صديقا أو شريكا ! .. ، أو كمن يقول لمن لا يريده : ـ تعال وأعلن أمامي أنك كنت قبيحاً وجاهلاً وأبلهَ و مخدوعا
! .  
 
  تعال إلَيَّ بهذه الأوصاف ، حتى أرضى عليك ، وأجالسك ، وأقبلك ، وأتقبّلك ! 
 
  إذا استندتم على كلام صدر عن معمر القذافي ، فمعمر لم يقل شيئا كهذا أبدا ، ومبادراته السابقة معلنة ، واضحة ، يتقدمها الحب والصَّفح والسلام ! .. ، وحتى إذا قاله بحرفه ولفظه فإنه ، حتما ، لا يعنيه بمقصده ، ومضمونه ، وجوهره ؛
 
  الجميع يعلم إن معمر لديه لحظات من الغضب تنتزع كل شيء من مكانه ، تُغرق وتكسِّر ، وتحطِّم ، وتقلب كل شيء .. ، إنه واحد من أشهر الغاضبين في التاريخ ؛
 
وما أندرَ الغضبات في التاريخ المعاصر ! ..
  
  أيها السادة ؛ لنقدِّمَ الحبَّ لأبنائنا ، .. لنقل لهم : ـ تعالوا . نحن نحبكم ، نحن في حاجة إليكم .. ، نحتاج رؤياكم ، مُسامرتكم ، مُنادمتكم ، لأنكم جزءٌ منا ، جزءٌ ثمين ونفيس وغالٍ ، من حياتِنا ، وذاكرتنا ، وقلبنا ، وأحلامِنا
.. ،
 
   " إن جهاز الأمن الخارجي … يدعو كل من أنضجته الأيام والتجارب وعاد إلى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( مش معقول ) !!!

كتبها علي المجبري ، في 9 فبراير 2010 الساعة: 19:02 م

 

تعقيب على حديث د. صالح إبراهيم / المدير العام لأكاديمية الدراسات العليا بليبيا ، بشأن الوضع السياسي والأمني والحقوقي في ليبيا  . 

                                    

إنَّ المبالغة في وصف الحرية والديمقراطية

تقودُ إلى المبالغة في الحــذرِ والارتياب .

*   *  

كلام مُربك ، مُقلق ، مؤخِّر !

ـــــــــــ

تجدر التفرقة بين د. صالح إبراهيم ، العضو البارز بحركة اللجان الثورية ، وبين د. صالح إبراهيم ، المدير العام لأكاديمية الدراسات العليا بليبيا ؛

ولأن التصريح الذي ورد في موقع " جيل " عن " وكالة قدس برس " بتاريخ 18 / 12 / 2009 ، ومواقع أخرى ،  أطلقه د. صالح إبراهيم بصفته الأكاديمية ، فإن الأمر يستحق وقفةً ويتطلب ردّا ، لخروجه عن نطاق الرأي الشخصيّ الذي غالبا ما تمليه ذهنية القائل .. ،

.. فنحن ـ الآن ـ أمام شخصية عامة ، يحقُّ تناولُ تصريحاتِها بالنقد أو الإشادة .

*  *

وفي هذا الصدد أقول للسيد  د. صالح إبراهيم ؛ إنَّ قولَك : " ليبيا بعد أن رفع الحصار عنها أصبحت أكبر دولة ديمقراطية في العالم " ، هو كلامٌ تشجيعي ، عاطفيّ ، شوقٌ وأماني وآمال ، وهو بعد كل هذا ، كلامٌ مبالغٌ فيه .. جدا ؛

جميل لو قلتَ إنَّ ليبيا بدأت تخطو نحو الديمقراطية ، وبدأت تنتج أفكارا أكثرَ وضوحا ونضجا ، في سبيل إصلاح مؤسسات الدولة .. ،

.. في سبيل إعلاء الديمقراطية كخيار جماهيري لتحريك ماكينة الدولة .

جميل لو قلت إن ليبيا اليوم تنفتح ، وبجرأة ، نحو الديمقراطية ، وإن هذا المسير تدعمه القوَى الفتية في الداخل والخارج ، وفي مقدمتِها الأخُ سيفُ الإسلام القذافي ، والإصلاحيون الديمقراطيون ، … هنا وهناك .

جميل أن تقول كل هذا أو بعضه ، حتى يحسّ الجميع أن ليبيا تسير ، فعلا ، نحو ما تسعى إليه ، وحتى يمدّ الجميعُ أيديهم لدعم ودفع ومباركة هذه الجهود .

أما أن تقولَ " ليبيا .. أصبحت أكبر دولة ديمقراطية في العالم " فقد قطعتَ طريق الدعم والدفع والمباركة .. ، فهنا ليبيا أنجزت كلَّ شيء ، فلا يوجد داعٍ لأي دعمٍ أو جهد ، ولا يوجد داعٍ لبرنامج الأخ سيف الإسلام في توريد الديمقراطية إلى ليبيا ؛

..  ففي هذا التصريح إعلان عن انتهاء برنامج الديمقراطية ؛ فالديمقراطية هنا أنجزت وتحققت ، ونعيشُها دون أن ندري ، ودون أن يُعلِمنا أحدٌ بأننا الآن نعيشها .

.. هذا قول يَضر بأكثرَ مما يسرّ أو ينفع ويُثمر !

إنَّ غرسَ شجرة صغيرة يتطلب أعواما كثيرة ورعاية لا تنقطع حتى تنمو وتثمرَ فما بالك بغرس ( الديمقراطية ) ، إنها شجرةٌ عظيمة تحتاجُ الوقتَ والجهدَ والصبر .. ؛ فليس بجرَّةِ قلم تنمو الديمقراطية وتمدّ عروقها وفروعها .

إن الأرض العربية ، بأسرها ، أرض غريبة على الديمقراطية ، فالتربة العربية ليست التربة الأصلية لنمو الديمقراطية ، ونقل شتلةِ ( الديمقراطية ) إليها يتطلب علماً وفناً ورعايةً وجهدا وصبرا ، كما يتطلب الكثير من الحُب والتضامن ، والقدرة ـ لاحقا ـ على تقبُّل طعمها .

أخي د. صالح ؛ نحن غيرُ مستعجلين .. ؛ فليس عليك ، إذن ، أن توصلنا إلى نهاية الطريق ونحن بالكاد بدأنا .. ؛

.. فاللهبُ الشديد يحرق الرغيف ولا يُنضجه !

والحقيقة ، نحن نريد أكلَ رغيفِنا مستويا ناضجا ، ولا نعبأ بالانتظار ، فليأخذ الرغيفُ وقتَه وإنَّا بجوارِه قاعدون !

.. إننا أشبهُ بزهرة دوَّار الشمس ؛ نستدير ، دون كللٍ أو ملل ، نحو رغيفِنا أينما اتجه ! .

فالليبيون ـ سواء في الداخل أو الخارج ـ ليسوا محتاجين لسماع أنَّ ليبيا هي أم الديمقراطية ، بقدر ما يحتاجون إلى رؤية هذا الزَّخَم الجميل والحراك الرائع الذي بدأت ليبيا تنتجه ، وقد سبقت الكثير من البلدان العربية ! .. ؛

شيءٌ رائع !! ؛

.. لقد فاق هذا الزخم والحراك ، توقعات أشقائنا العرب ونظرتهم التشاؤمية لواقعنا الليبي .

إن قولك " ليبيا .. أصبحت أكبر دولة ديمقراطية في العالم " يعني أننا الآن في ذروة مقياس الديمقراطية ولا مكان لأن نتقدمَ أكثر في ذلك ، أو كأنَّ لسانَ الحال يقول : ليس لدينا ما ( نُمَقرِطُكُم ) به أكثر من هذا ! .

*   *  

إننا نحب ليبيا بديمقراطية أو بدونها !

.. بحرية أو بدونها !

.. بإصلاح أو بدونه !

.. بكل شيء أو بدون أي شيء ! .. ؛ لذلك ، لن تفقد ليبيا أحدا من تُرُوسِها سواء حلَّت الديمقراطية اليومَ أو غداً أو حتى لم تحل إلى الأبد .

فقط نريد أن نكونَ واقعيين ، مُتعاملين مع واقعنا كما نراه ويراه غيرنا ، رؤية العين ، وليس بواسطة الاستشعار عن بُعد ! .

أخي الدكتور ؛ ليس بخط قلم ، نقول : لقد تحققت الديمقراطية ونضجت واكتملت ، بل وأصبحنا رقم ( 1 ) في سُلَّم ترتيبها العالمي ! ؛ هذا يفوق أقصى درجات التفاؤل ! ، يتخطى أمنيات المتمنين وأحلام الحالمين ، ليس في ليبيا فحسب بل وحتى في الدولة التي ( اخترعت ) الديمقراطية .

إن أكثر ما يمكن أن يشدَّ الإنسان في فكر سيف الإسلام القذافي هو الواقعية ، فلم يَدَّعِ يوما أنه حلَّ جميعَ المشاكل أو أنه سيحلها بضربة عصا استثنائية أو أنه هو ( بُوها وكَيَّالْها ) الذي يُصلِح كلَّ شيء بمفرده ودون حاجة إلى أحد ! ، إنه لم يقف يوما ليقول : ( أيها الليبيون ؛ انتهت جميعُ مشاكلكم ! ) بل على العكس استعان بكل ذي بصيرة وفهم .. ؛

.. فتسلَّحَ بالمُفيدين ممن هم داخل البلاد وخارجها ،

.. بأنصار ليبيا الكلاسيكية ومُناهضيها ،

.. بالـ ( نَعَميين ) والـ ( لائيين ) ؛ فجالسوه ، وحاوروه ، وخَبِرُوه ، فلما اطمَأنّوا إلى فِكرِه قدَّموا له الدعم وسهلوا له جمعَ الرَّسِيلَين من أجل ليبيا ومن أجل الديمقراطية التي هي قولٌ وفهمٌ ونيّةٌ وفعل .

.. فالـ ( نعميون ) والـ ( لائيون ) أصبحوا اليوم يدفعون عجلة الديمقراطية ، يدا بيد ، وكتفا بكتف .. وجميعهم يرون أننا الآن في ( ألف ) ( باء ) ( تاء ) ( ثاء ) ( جيم ) الديمقراطية ، والمشوار

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحاكم وحليب المحبة ! ..

كتبها علي المجبري ، في 8 فبراير 2010 الساعة: 22:00 م

 

يا إلَهي ! .. ما أتعسَ الشعبَ الذي لا يحبُه حاكمُه !! .

 

أيُّها الحاكمُ العظيم ؛

: لو بنيتَ زريبةً كبيرة بدلَ هذا الحوضِ لأحضرنا لك أبقارَنا كلَّها ! .

*   *    

 كان ، يا ما كان ، مَهَراجا يَحكم بلادا ، فيها مليون رَجل .                     

           ــــــــــــ

المَهَراجا ومُستشارُه في قاعة الحُكم :

ـــــــــــــــــــــــ

المَهَراجا : ـ " شعبي يُحبني ! ، يقولون إنني الشمسُ والقمر والمطر ، إنني ميزانُ العدالة .. ، وحارسُ الحرِّيةِ والحقيقة والمساواة .     

أظنُّ أنني كذلك ! ؛

فأنا لم أسجنْ بريئا ، ولم أقتلْ عالِما ، أو مفكِّرا ، أو أديبا ! .. ، شَققتُ له الطرُقَ والأقنية ، وكَدَّستُ له الغذاء .

إنني أحبُّ شعبي ، ولكن كيف أتأكد من حُبِّ شعبي لي ؟ . أيها المستشار ؛ ليتك تدلّني على وسيلة أعلم بها عدد الذين يحبونني " .

المُستشار : ـ " جُعلت فِداك ، لا توجدُ مسألةٌ إلا وعندي لها حَلّ ! ؛

آمُرْ ، يا مولاي ، ببناء حَوضٍ عظيم  ، يَسع مليونَ لتر ، ثم أطلبْ مِن كل رجلٍ يُحبك أن يسكبَ في الحوض لترا واحداً من الحليب ….،

المَهَراجا ( مُقاطعاً ) : ـ " وماذا يَعني هذا ؟ " .

المُستشار : ـ " نقيسُ كميةَ الحليب ، فنعرف عددَ الرجال الذين يحبونك يا مولاي .. ،  

.. ليكنْ امتحانُ الشعبِ ليلاً .. ، وبِلا رقيب ! " .

المَهَراجا : ـ " بورِكت أيها المُستشار ! ،

إنها فكرةٌ عظيمة ، وسأشرع ، منذ الآن ، في بناء الحَوضِ العظيم ؛ …. حوضُ المَحبَّة !! " .

*   *  

المَهَراجا أمامَ حوضِ المَحبة يتحدث إلى شعبه :

ـــــــــــــــــــــــ

المَهَراجا : ـ " شعبي الحبيب ؛ تعلمون أنني أحبكم مثلما يحب الإنسانُ الطبيعة ، وبأكثرَ مما يُحِبُّ طائرُ البَجَعِ صِغارَه .

أعلم أنَّ الشعبَ يُحبني .. ؛

ولكنني أريد معرفةَ كم شخصٍ يُحبني من شعبي .. ، مَنْ منكم يحبني بلسانِه ، ومَن منكم يُحبني بقلبِه وضميرِه وعطائه .. ،

.. فهل يأذن لي شعبي باختبار مَحَبَّتِه لي ؟! " .

الشعب : ـ " نعم ! ، مَرْحَى ! ، جُعلنا فِداك ! ، أنت أغلَى من أرواحِنا ومن أموالنا وأولادنا ، أنت أغلى عندنا من الماءِ الذي نشربه ، والهواءِ الذي يملأُ رئتينا ! .

فاْختبرنا أيها المَهَراجا .. ، اختبرنا كما تشاء ! " .. ؛

المَهَراجا : ـ " لا أشكُّ أبداً في مَحبتكم ، ولكن اجعلوا قلبي يَطمَئِن .

.. أنتم مليون رَجُل .

.. وهذا حوضٌ يسعُ مليونَ لتر .      

فعلى كل رجل يحبني أن يسكبَ فيه لترا واحدا من الحليب ، حتى أعلمَ عدد الذين يحبونني ، .. بعد أن أقيسَ كميةَ الحليبِ المَسكوب .

سيكون ذلك الليلة ؛ لن يراكم أحد ، ولن أسمحَ لأحد بمراقبتكم ، فمَن منكم لا يحبني يستطيع البقاء في بيته ، أو يَخرج بقنينة فارغة ويدَّعِي أنه يسكبُ لبنَها في هذا الحوضِ العظيم ! " .

الشعب : ـ " أيها المَهَراجا العظيم : إننا نحبك أكثرَ مما يُحبُّ التاجرُ مالَه ، والصَّيادُ رؤيةَ شباكِه المُمتلئة .

فأنت مصدرُ خيراتنا . أنت فألُنا الحَسن .. ؛

.. فالورودُ لم تخترعِ الرائحة إلا من أجلك ، والجبلُ لم يُجرِ هذه الأنهارَ إلاَّ لأنك فينا .

إنك مَحبوبٌ يا مولانا ! ،

وَرِعٌ ، ومَحروسٌ .. ؛ حتى إنَّ النارَ لا تحرقُك ، والماءَ لا يبلِّلك ! .

أيها المَهَراجا ؛ ليتك قِست مَحبتنا لك بأرواحنا أو أبنائنا وأموالنا ، أو على الأقل لو بنَيتَ زريبةً كبيرة بدلَ هذا الحوض لأحضرنا لك أبقارَنا جميعَها ، وليس فقط ما طلبته من قطراتِ الحليب ! .

.. إنَّ أرواحَنا وأموالنا وأبقارَنا جميعَها فداءٌ لك أيها الحاكِمُ العظيم ! " .

المَهَراجا : ـ " حَسْبِيَ لترٌ واحدٌ من الحليب ! " .

( يهتف الشعب بحماس ، بعد ذلك يأمرُ المَهَراجا الحُراسَ بالبقاء في منازلهم حتى صباح الغد ، ثم يودِّعُ رعيته ، ويعودُ إلى قصره ) .

                                                        *   *  

أحد المواطنين في منزله يُحدِّث نفسه  :

ـــــــــــــــــــــــ

المواطن 1 : ـ " هل يَشكُّ المَهَراجا في حُبِّنا له ؟! .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العقل الليبي !

كتبها علي المجبري ، في 7 فبراير 2010 الساعة: 17:54 م

إنّ العربيّ لا يقبل إلا رأيه ، ولا يرضى بغير صوته ،  مهما جاء رأيُه فاسداً ، وصوتُه خافتاً مخنوقاً مسلوبا !

 

 

إنّه عقلٌ لا يبحثُ عن الحقيقة ، ولا يسهرُ ويسقطُ من أجلها ،

إنما هو يطلبها بخيالِه ، بأوهامِه ، بأمانيهِ البدائية .. ،

إنّه لا يريدُ إلا أنْ يَفركَ مِصباح علاءِ الدين ، ليجيئَهُ العفريتُ بالحُلول !

                                      * *

ـــــــــــــ

العقلُ هو الوعي ، الصَّواب ، الجِهازُ العبقريُّ المُحللُ للأحداث ، القارئُ للأفكارِ والعواطفِ والمشاعر .. ، الباحثُ ، الذي لا يَملُّ البحث ، عن الحقيقة .

.. إنّه أضخمُ وأكبرُ وأقدمُ جهازٍ للشكِّ ، والتساؤل ، وللقراءةِ المُبصرة المُحلِّلة للاحتمالات المُواجِهَة .. ، جهازٌ ذاتيُّ التحديث ؛ لا يحتاجُ إلا إلى صورة ، أو صَوت ، أو حَدَث ، حتى تئِنُّ وتُجَعجِعُ تروسُهُ الذهبيةُ العظيمة ! .

فالعقلُ هو الجهازُ الأوسعُ قراءةً ، وتحليلاً ، وتفسيرًا ، واستنتاجا .. ، بل والأكبرُ انفتاحًا على الاحتمالاتِ كلِّها ! .

.. إنه المُديرُ ، الباحثُ ، القائِس ، الذي يتطوَّرُ كلَّ ثانية ، والذي يَعِي ما يحدثُ ويدورُ " الآن " ! .

فهل هذا هو حالُ عقلِنا الليبيّ ؟ ،

أليسَ العقلُ الليبيُّ جزءًا من العقل العربيّ مَنزوعًا ، ومقطوعًا ، ومَسلوخًا منه ؟ .. ، أليسَ هو امتدادًا وظلاً لذلك العقلِ المُنغلقِ على الشكِّ والتفكيرِ والمُحاسبةِ والتأمُّل … ،

ألم يكن واحدًا من حرّاس العقل العربيّ بكلَّ حسرتِه وفضائحِه وهزائمِه وعاهاتِه ؟ .. بكل صغرِه ، وضآلتِه ، وأعراضِه ، وأمراضِه ؟ ، .. أليس هو أشهرَ حُرَّاسِه ؟ .. ،

.. عقلٌ غيرُ مُناضل ، غيرُ مُحارِب .. ؛ لا يشقَى بتفكيرِهِ ولا يُرهَقُ أو يَمرضُ أو يُعاقَب ! .. ؛

: إنَّ العقلَ الليبيّ ، هو مجرّدُ حِوارٍ داخليٍّ مع النفْس ! ؛

.. إنه عقلٌ ظَرْفِيّ ، تقودُه العاطفةُ البدائية .. ؛ عقلٌ لا يمتدُّ فرحُه أو استنكارُه أو غضبُه إلا ساعةً ، ثمَّ يَخبُو وكأنه لم يَفرَحْ ، أو يَستنكِرْ ، أو يَغضب .

*    *

فهل يوجد شيءٌ يميّزُ عقلَنا الليبيّ عن العقلِ العربيّ ؟ .

.. هل عقلُنا أكثرُ إشراقاً ، أو سُطوعاً ، أو ألَقا ؟   .. ، أكثرُ ذكاءً ونبلاً وتقوَى واستعدادًا للمواجهة ؟ .. هل هو عقلٌ منفتحٌ على الآخَر ، متفاعلٌ معه ؟ .

أم إنه لا يختلفُ عن العقلِ العربيّ ، .. الذي لا يتقدّمُ إلا مُدْبِراً ، ولا يستعدُّ إلا للسقوطِ والهزيمةِ والتخلُّف ، .. ، حتى وإن قدَّمَها ـ إلى نفسِه ـ بصيغةِ النهوضِ والانتصار والرُّقِيّ !؟ .. ،

أليس العقلُ العربيُّ هو المتسلِّطُ الأولُ على اللغةِ العربية ، المنتهِكُ لدلالاتِها ومَعانيها ؟ .

.. ألم يكنْ العقلُ العربيُّ ، هو العقلَ الوحيد الذي يُسَخِّرُ اللغةَ لتجميل هزائمِه ، كلَّما سقطَ مَصروعاً مَقذوفاً مُنْكَباً على وجهِه ! ؟

.. أليس هو وحدُه ـ بين كلِّ العقول ـ الذي يتغنَّى بانكساراتِه وسقطاتِه وهزائمِه ، معبِّرًا عنها بصيغة الصلابةِ والارتقاء والانتصارات !؟ .

أليست اللغةُ العربية هي ـ وحدُها ـ  التي تقلبُ الهزائمَ المَريرة إلى انتصاراتٍ باهرة ؟ .. ،

فأينَ هو ( العقلُ ) من لغتِنا العربية ؟ ؛

إنَّ مِن أشهرِ معانيه : القَيد ! والتقييد ! والإمساك ! .. ؛ وهذا ـ بالضَّبْط ـ ما خَصَّ به العقلُ العربيُّ نفسَه ! ، وقد لمسَ ما فيه مِن شَدٍّ للحريةِ والقفزِ والانطلاق ؛

.. هذا ـ وحدُه ـ ما اختُصَّ به ، مَهما قالَ واعترضَ واستماتَ المُدافعونَ عن العقلِ العربيّ ، مِن سياسيين ، ولُغَويين .

.. أليس هذا هو واقعنا ، الذي نراه ونعيشه وننامه ونصبِحُ عليه ؟ ألسنا أبناءَ لهذا الواقع ، عبيدًا وإماءً له ؟ ، ألسنا أكثرَ العارفين لما نحن فيه وعليه ؟ .. ؛

وهل يستطيع اللُّغويُّ أو السياسيّ أن يدَّعِي غير هذا ؟ ، هل يستطيع أنْ يُظهِرَ لنا نفسَه بأكبرَ من هذا أو أعمقَ أو أعلم .. ، هل يجرؤُ على قولِ هذا ؟ .

إنَّ قولَنا الشهير : " اتفقنا على ألاَّ نتفق " ، هو ترجمةٌ صادقة ، أمينة ، عارية ، لقولنا : إننا لا نفكِّرُ إلا في الأمرِ الذي يُريحُنا مِنَ التفكير .. ، وقد جاء بصيغةٍ مُحَسَّنة ! .

.. فما أبعدَ الشقّة بين الواقعِ وصورتِه كما يريدها العربيُّ ، أو يُحبُّها ، أو يطلبُها ! .

*    *

ولكن ، ما هيَ حقيقةُ العقلِ العربيّ ؟ .

إنَّ أكبرَ مصائبِ العقلِ العربيّ النائمِ المتخلّفِ المتأخِّر ، هو اقتناعُه بأنَّه غيرُ نائمٍ ، أو متخلفٍ ، أو متأخر !؟ .. ،

فكيف هو ، إذَنْ ، نَبْعُ العقلِ الليبيّ ؟ .. كيف هو العقلُ العربيُّ الذي جاءَ غذاءً لعقلِنا ، وجئنا نسخةً أمينةً عنه ، صافيةً .. ، غيرَ مَخلوطةٍ بشيء ! .

إن العقلَ العربيّ هو أكثرُ العقولِ كُرهاً وعداوةً للتحضُّرِ والمَعارفِ والعلوم .. ، بل هو العقلُ الوحيدُ الذي يمقتُ كلَّ هذا ، ويَرتابُ فيه ! ؛

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي